السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

630

الحاكمية في الإسلام

وللمزيد من التوضيح يجب تقسيم الأعمال والأمور إلى ثلاثة أنواع : النوع الأول : الأعمال والأمور الاجتماعية التي لا حاجة فيها إلى إجازة ولي الأمر وإذنه ، يعني : أنّ للأفراد أن يباشروا تلك الأعمال ، من دون إجازة الولي ، حتى ولو كانت من الأمور الاجتماعية . وذلك مثل الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والتفقه في الدين ، والعمل والصنائع المختلفة المتنوعة وأمثالها من الأمور الاجتماعية التي طرحت في الإسلام كواجبات كفائية . وكذا الواجبات العينيّة مثل قيام الأب بشؤون ابنه المالية ، أو تصرف الوصي وعمله بالوصية ، والمتولي الخاص في الموقوفات وأمثالها ، ففي مثل هذه الأعمال لا حاجة أبدا إلى إجازة الدولة الإسلامية والفقيه . النوع الثاني : الأعمال الاجتماعية التي هي بحاجة إلى إذن ولي الأمر قطعا مثل التصرف في أموال بيت المال ، والتصرف في الأموال العامة أو الخاصة ، وإجراء الحدود ، وأمثال ذلك من الموارد التي لا يحق للأفراد في جميع البلاد والشعوب والأنظمة ، أن يباشروها هم بأنفسهم ، ويقدموا عليها من دون إذن الدولة وإجازتها . ففي هذا النمط من الأمور يتحتم وجود الإذن من الولي الفقيه . فينتج عن هذين الموردين أنّ وظيفة الأفراد من جهة إذن الفقيه معلومة وواضحة نفيا وإيجابا ولكن الحديث إنما هو في النوع الثالث . النوع الثالث : الأعمال التي وقعت موردا للشك ، من جهة أنه هل يجوز للأشخاص أن يباشروها ويقدموا عليها بأنفسهم وبصورة مستقلة ، أو أنه يجب كذلك طلب الإذن فيها من الدولة الإسلامية .